الاثنين، 30 نوفمبر 2020

 المُعَلِمُ بَيْنَ الأَمْسِ وَالْيَوْمِ :

بقلم المعلِم محمد جعيجع من الجزائر ديسمبر 2020


بِالْأَمْسِ كَادَ أَنْ يَكُونَ رَسُولَا ... وَالْيَوْمَ صَارَ نُكْتَةً وَفُضُولَا

بْالأَمْسِ قْيلَ لَهُ مُعَلِّمًا مُرَبْـ ... بِيًا، وَتَوَّجَ رَأْسُهُ الإِكْلِيلَا

وَالْيَوْمَ أُسْتَاذًا مُرَافِقًا يُقَا ... لُ لَهُ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ مَخْذُولَا

بِالْأَمْسِ يَفْرَحُ بالذَّهَابِ إِلَى لِقَا ... ءِ أَحِبَّةٍ قَدْ نَالَهُمْ تَفْضِيلَا

وَالْيَوْمَ يَكْلَحُ رَائِحًا وَرَاجِعًا ... بَيْنَ الصُّفُوفِ يَبْتَغِي الرَّحِيلَا

بِالْأَمْسِ فَضْلُ نَجَاحِ طَالِبٍ لَهُ ... حَتَّى وَلَوْ أَعْطَى سِوَى الْقَلِيلَا

وَالْيَوْمَ شُؤْمُ رُسُوبِ طَالِبٍ عَلَيْـ ... هِ وَلَوْ مِمَا أَسْقَاهُ مُسْتَحِيلَا

بِالْأَمْسِ لَا وَلِيمَةً إِلَّا بِهِ ... وَسَمَا حُضُورُهُ مُكْرَمًا وَنَبِيلَا

وَالْيَوْمَ نَاجِحٌ يُقِيمُ وَلِيمَةً ... بِدَعْوَةٍ يَحْظَى بِهَا الْمَسْئُولَا

بِالْأَمْسِ كَانَ سِرَاجَ بَدْرٍ سَاطِعٍ ... أَنَارَ دَرْبَ سَالِكٍ وَسَبِيلَا

وَالْيَوْمَ أَضْحَى ظُلْمَةً وَجَهَالَةً ... بِمَا يَقُولُ فِتْيَةٌ وَكُهُولا

بِالْأَمْسِ حَازَ رِفْعَةً وَقَدَاسَةً ... ذَو هَيْبَةٍ وَوَقَارْ ، فَكَانَ جَلِيلَا

وَالْيَوْمَ يُسْقَى حُقْرَةً وَمَهَانَةً ... ذُو خَيْبَةٍ وَسُفُولْ ، فَصَارَ ذَلِيلَا

بِالْأَمْسِ سَارَ عَلَى الْحَرِيرِ بِخُطْوَةٍ ... مُتَثَاقِلًا مِنْ حَظِّهِ التَّبْجِيلَا

وَالْيَوْمَ أُجْبِرَ صَاغِرًا بِمِشْيَةٍ ... عَلَى سَبِيلٍ دَرْبُهُ التَّنْكِيلَا

بِالْأَمْسِ قَاضِيهِمْ وَمُسْتَشَارِهِمْ ... وَيَدَاهُ حَتْمًا تَقْتَضِي التَّقْبِيلَا

وَالْيَوْمَ جَانِيهِمْ وَمُسْتَعَرِّهِمْ ... إِذَا رَأَوْهُ أَشْبَعُوا الْغَلِيلَا

بِالْأَمْسِ يَحْيَى بَيْنَهُمْ حَيًّا وَمَيْـ ... يِتًا لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ جَمِيلَا

وَالْيَوْمَ يُرْثَى دُونَ مَوْتٍ حَاضِرٍ ... أَثَارَ نَحْبَ فَاقِدٍ وَعَوِيلَا

بِالْأَمْسِ مَذْكُورٌ بِأَلْسُنِ عَسْلَةٍ ... لَمْ يَرْقَ لِلذِّكْرِ الْجَمِيلِ مَثِيلَا

وَالْيَوْمَ مَذْمُومٌ كَنَبْتَةِ حَنْضَلٍ ... لَمْ يَبْقَ لِلذَّمِ الْلَّئِيمِ مَقِيلَا

بِالْأَمْسِ ذُو مَهَابَةٍ مَمْزُوجَةٍ ... بِخَوْفِ تِلْمِيذٍ بِهِ مَعْمُولَا

وَالْيَوْمَ ذُو مَهَانَةٍ مَكْفُولَةٍ ... بِجُورِ قَانُونٍ بِهِ مَغْلُولَا

بِالْأَمْسِ يَصْقِلُ الْخِلَالَ كَرِيمَةً ... وَبِذَاكَ يَبْنِي أَنْفُسًا وَعُقُولَا

وَالْيَوْمَ يُرْمَى صَنْعَةً وَسُمْعَةً ... حَصْرًا وَعِنْدَ غِيَابِهِ التَّقْوِيلَا

بِالْأَمْسِ فَرْحَةٌ وَمُتْعَةٌ لَنَا ... مُعَلِّمًا وَطَالِبًا وَجِيلَا

وَالْيَوْمَ غُمَّةٌ وَنِقْمَةٌ بِنَا ... فَاللهَ نَدْعُوا اللُّطْفَ وَالتَّسْهِيلَا

بِالْأَمْسِ مِنْهَاجٌ دِرَاسِيٌّ لَنَا ... فَخْرٌ وَعِزٌّ يَشْفِي الْعَلِيلَا

وَالْيَوْمَ مَنْقُوصٌ دِرَاسِيٌّ بِنَا ... ذُلٌّ وَجَهْلٌ يَخْدُمُ اسْرَائِيلَا

الجمعة، 20 نوفمبر 2020

 أَصْحَابُ الكَهْفِ وَالرَّقِيمِ:

بقلم محمد جعيجع من الجزائر 20 نوفمبر 2020

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَرَأْتُ لِأَصْحَابِ الرَّقِيمِ لَكُمْ جَمْعَا ... رُقَادٌ بِكَهْفِهِمْ وَكَلْبٌ لَهُمْ قَطْعَا
وَهُمْ فِتْيَةٌ بِرَبِّهِمْ آمَنُوا طَوْعًا ... وَزَادَهُمُ اللهُ الْهُدَى قُدْرَةً وِسْعَا
فَاِتَّخَذُوا رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ... إِلَهًا وَلَنْ يَدْعُوا سِوَاهُ الْقَضَا وَسْعَا
وَفَرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى الْكَهْفِ مِنْ ظُلْمٍ ... بِرَحْمَةِ رَبِّهِمْ لَهُمْ مِرْفَقًا ضَجْعَا
يُزَاوِرُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ طُلُوعُ الشَّمْـ ... سِ وَالْكَلْبُ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِهَا أَقْعَى
وَيَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ غُرُوبُ الشَّمْـ ... سِ وَالْكَلْبُ بِالْوَصِيدِ لَا يَبْرَحُ الْوَضْعَا
وَتَحْسَبُهُمْ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ دَا ... خِلَ الْكَهْفِ أَيْقَاظًا لَعُدْتَ بِهِمْ فَزْعَا
رُقُودٌ وَهُمْ فِي مَضْجَعٍ بُعِثُوا مِنْهُ... وَقَالُوا لبِثْنَا يَوْمَ أَوْ بَعْضَ يَوْمْ طَوْعَا
طَعَامُ الْمَدِينَةْ..فَابْعَثُوا أَحَدًا مِنْكُمْ ... لَهُ بِوَرِيقِكُمْ فَيَأْتِي لَكُمْ نَفْعَا
وَلَا يُشْعِرَنَّ وَاحِدًا مِنْ أَهَالِيهَا ... فَنُرْجَمُ أَوْ نُدْفَعْ إِلَى شِرْكِهِمْ دَفْعَا
وَلَنْ تُفْلِحُوا بِدِينِكُمْ أَبَدًا فِيهَا ... وَلَمَّا أَتَى الْفَتَى الْمَدِينَةْ لِمَا يَسْعَى
فَلَاحَظْ عَلَى بُنْيَانِهَا وَأَنَاسِيهَا ... وَعَادَاتِهِمْ تَغَيُّرًا زَادَهَا بَدْعَا
وَكَانَ الْوَرِيقُ غَايَةً فِي الْغَرَابَةْ فَاسْـ ... تَدَلُّوا عَلَى الْفَتَى وَأَصْحَابِهِ الْجَوْعَى
وَإِذْ عَثَرُوا عَلَى مَكَانٍ لَهُمْ قَالُوا: ... نُقِيمُ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا زَادَهُمْ نُصْعَا
وَقَالُوا ثَلَاثَةٌ وَرَابِعُهُمْ كَلْبٌ ... لَهُمْ، صُحْبَةٌ هُمُ الّذِينَ قَضَوْا صَرْعَى
وَقَالُوا لَخَمْسَةٌ وَسَادِسُهُمْ كَلْبٌ ... بِصُحْبَتِهِمْ رَجْمًا بِغَيْبٍ جَرَى صُنْعَا
وَقَالُوا لَسَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبٌ ... بِرُفْقَتِهِمْ وَاللهُ يَعْلَمْ لَهُمْ جَمْعَا
بِمَا لَبِثُوا غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ... فَعِلْمُهُ عِنْدَ اللهِ رَاقَ لَهُمْ مَسْعَى
لَقَدْ لَبِثُوا بِمَرْقَدِهِمْ عَدَدًا مِنَ الـ ... سِّنِينَ ثَلَاثَ مِائَةٍ زَادَهُمْ تِسْعَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الخميس، 19 نوفمبر 2020

 

أَرْخَمِيدِسْ وَالتَّاج :

بقلم الأستاذ : محمد جعيجع من الجزائر  18نوفمبر 2020



صَنَعَ الْصّائِغُ تَاجًا مِنْ ذَهَبْ ... لِلْمَلِكْ هَيْرُونَ صُنْعًا مِنْ عَجَبْ

أَرْخَمِيدِسْ .. إِنَّ   فِي   مَعْدِنِهِ ... رِيبَةٌ   وَالقَطْعُ   فِيهَا   قَدْ   وَجَبْ

بَعْدَ   تَفْكِيرٍ   طَوِيلٍ  وَجَدَ  الْـ ... حَلَّ  فِي  مَاءٍ  لِحَوْضٍ  عَنْ   كَثَبْ

صَاحَ   "يُورِيكَا" ! ..   لَهُ  دَافِعَةٌ ... تَدْفَعُ  الْجِسْمَ  لِأَعْلَى  فِي رُتَبْ

كُتْلَةٌ     حَجْمِيَّةٌ      صَارَ       بِهَا  ...  كَشْفُ مِعْيَارِ نَقَاوَةْ ذِي نَسَبْ

قُوَّةٌ       شِدَّتُهَا     مَا       نَقُصَ   ...   مِنْ  ثِقَلْ غَمْرًا  وَمَاءً  اِنْسَكَبْ

مَعْدِنُ   التَّاجِ   خَلِيطٌ   لَهُ   مِنْ ... صَنْعَةٍ فِيهَا رَخِيصٌ  قَدْ  سُكِبْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2020

 

التَّدْخِينُ :

الأستاذ: محمد جعيجع من الجزائر 10نوفمبر2020 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يُشَتِّتُ أَنْفَاسَ الرِّئَاتِ وَيَغْدُرُ ... مِنَ التَّبْغِ خَطْبٌ بُثَّ عَنْهُ وَيَقْبِرُ

أَشَرُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى وَجْدُ مُدْمِنُ ... دُخَانٍ.. غَمَامَةٌ تَرُوحُ وَتَحْضُرُ

شَهِيقٌ زَفِيرٌ صَارَ يَتْبَعُ بَعْضَهُ ... وَغَازٌ لِفَحْمٍ أَوَّلٍ كَانَ يَنْشُرُ

تَفَكُّكْ حَرَارِي وَاحْتِرَاقُ سِجَارَةٍ ... سُمُومٌ وَنِيكُوتِينْ وَقَطْرَانُ يَقْطُرُ

يَسُدُّ شَرَايِينَ الْقُلُوبِ لِجَلْطَةٍ ... دِمَاغِيَةٍ أَوْ نَوْبَةٍ كَانَ يُضْمِرُ

يُسَبِّبُ ضِيقًا فِي التَّنَفُّسِ فَجْأَةً ... وَنَوْبَةَ رَبْوٍ بِالرِّئَاتِ تُعَمِّرُ

سُعَالٌ صَفِيرٌ طَالَ صَوْتَهُ وَالْتِهَا ... بُ أَوْعِيَةٍ هَوَائِيَةْ بَاتَ مُظْهَرُ

وَرَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لِفَمٍ لَهُ ... وَصِبْغٍ بِلَوْنٍ بُنِّيٍ كَانَ أَصْفَرُ

حَشِيشٌ مُسَرْطِنٌ خَبِيثٌ دَوَاؤُهُ ... زُعَافٌ، فَمَنْ نَجَا فَحَظُّهُ مُبْهِرُ

يُثَقِّلُ مَغْرَمًا عَلَى مَنْ يُدَخِّنُ ...  وَيَغْرَمُ مُؤْنِسٌ لَهُ ضَلَّ يُغْدَرُ

فَنُصْحِي لِمَنْ كَانَ الْمُدَخِّنُ، هِجْرَةٌ ... وَحَظْرُ مَجَالِسٍ لِمَنْ كَانَ يَحْضُرُ

وَاِعْزِمْ عَلَى تَرْكٍ لَهُ بِزِيَارَةِ ... طَبِيبٍ وَرُفْقَةٍ تُعِينُ فَتَصْبِرُ

وَشُرْبُ عَصَائِرٍ طَبِيعِيَّةٍ لَهُ ... وَمَارِسْ رِيَاضَةً تُفِيدُ فَتَهْجُرُ

وَأَكْلُ غِذَاءٍ جَيِّدٍ صِحَّةٌ لَكَ ... وَتَوْفِيرُ مَالٍ مُسْرَفٍ كَانَ يُهْدَرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبت، 7 نوفمبر 2020

 

الْعَنْزَةُ الحَمْقَاءُ :

الأستاذ: محمد جعيجع من الجزائر 07نوفمبر2020  

وَعَنْزَةٍ وَفْرَةِ الأَلْبَانِ حَالِبَةٍ ... قَالَتْ لِأَقْرَانِهَا وَالصَّيْفُ يَرْتَحِلُ

بِئْسَ المُقَامُ الَّذِي فِي الْحَقْلِ أَسْكُنُهُ ... عِنْدِي الْجِدَاءُ وَغَيْرِي عِنْدَهُ الأَمَلُ

لَأَحْجُمَنَّ عَلَى نَفْسِي جَوَارِحَهَا ... فَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ تِيسِنَا حَبَلُ

كَمْ ذَا أُحَمِّلُ نَفْسِي فَوْقَ رَغْبَتِهَا ... وَلَيْسَ لِي بَلْ لِغَيْرِي الْجَدْيُ وَالنَّسَلُ

لِذِي الْمَلِيكِ وَذِي الْأَطْمَاعِ بِي وَطَرٌ  ... وَلَا أَرَى الْخَيْرَ لِي فِي مَا أَرَى ضَحَلُ

إِنِّي مُفَضِلَةٌ عُقْمِي عَلَى حَبَلِي ... فَلَا يَكُونُ لَهُ طَمْعٌ وَلَا أَمَلُ

وَلَسْتُ رَاغِبَةً إِلَّا عَلَى ثِقَةٍ ... إِنْ لَيْسَ يَقْرَبُنِي تِيسٌ وَلَا فَحِلُ

عَادَ الخَرِيفُ إِلَى الْفَلَّاحِ يَرْمُقُهُ ... وَلَيْسَ فِي الْغَيْبِ حَمْلٌ خَطْبُهُ الزَّعَلُ

وَظَلَّتِ الْعَنْزَةُ الْحَمْقَاءُ عَازِبَةً ... كَأَنَّهَا عَنِسٌ فِي الْبَيْتِ أَو خَبَلُ

وَلَمْ يُطِقْ مَالِكُ الْقُطْعَانِ رُؤْيَتَهَا ... فَاِقْتَادَهَا فَهَوَتْ لِلذَّبْحِ تَمْتَثِلُ

مَنْ لَيْسَ يَسْخُو بِمَا تَسْخُو الْحَيَاةُ بِهِ ... فَإِنَّهُ أَحْمَقٌ بِالشَّوْكِ يَنْتَعِلُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 



الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

الرَّضِيعُ :

الأستاذ: محمد جعيجع من الجزائر 12/09/2020


ذَاتَ رَبِيعٍ دَفَعَتْ بِيَّ الأَقْدَارُ إِلَى دَارٍ مُغْمَضَ العَيْنَيْنِ بِصَرْخَةٍ مَنَحَتْ لِيَّ الحَيَاةَ بَعْدَ أَنْ تَسَبَّتُ فِي آلَامٍ كَبِيرَةٍ لِمَنْ حَمَلَتْنِي كُرْهًا وَوَضَعَتْنِي كُرْهًا ؛ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَخَاضٌ عَسِيرٌ لَكِنَّهَا مَشِيئَةُ مَنْ يَقُلْ لِلشَّيْءِ: "كُنْ فَيَكُونُ" بِإِذْنِهِ...

جَارَتُنَا رَزَقَهَا اللهُ بِتَوْأَمٍ ذَكَرٍ وَلَيْسَتْ لَهَا الْقُدْرَةُ عَلَى إِرْضَاعِهِمَا مَعًا، فَكَانَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يُشَارِكُنِي أَحَدُهُمَا طَعَامِي ؛ وَقِيلَ لِي بِأَنَّهُ أَرْضَعَتْنِي أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْ بَيْنِهِنَّ أُخْتِي رُفْقَةَ مَوْلُودِهَا بِالإِضَافَةِ إِلَى وَالِدَتِي...

وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيَّ يَوْمٌ أُسَدِّدُ فِيهِ حُقُوقَ الرَّضَعَاتِ بِجَلَدَاتٍ يَكُونُ فِيهَا الجَلَّادُ صِهْرِي وَالمِجْلَادُ أَخِي الَّذِي يُسْرِعُ إِلَيَّ بِالشَّتْمِ وَالتَّقْبِيحِ وَالضَّرْبِ دُونَ سَبَبٍ يَذْكُرُهُ...

أَرْضَعْتِنِي لَيْتَنِي مَا كُنْتُ أَرْضَاهَا ... تُرْضِعْ وَقَدْ حَيَّرَ الشَّيْطَانَ مَسْعَاهَا

تُرْضِعُنِي وَابْنَهَا وَالبَعْلُ قَدْ حَازَ لِي .... حِقْدًا دَفِينًا قَدْ صَاحَبَ ثَـدْيَاهَا

رَضَــعْتُهَا مُـكْرَهًا وَالأَمْـرُ مَا كَانَ لِي ... أَرْعَى وَقَدْ سَـمَّـمَ الإِحْـقَادُ مَرْعَاهَا

تَـنْظُرْ وَقَـدْ أَحْـضَرَ الجَـلَّادُ مِــجْلَادَ ظُلْـ ... مٍ وَاحِدًا مِــنْ إِخْـوَتِي فَأَرْضَاهَا

يَجْلِدُنِي عَنْ مَاضٍ لَمْ يَكُنْ رَغْبَةً ... مِنِّي وَلَا رَحْمَةً لِي مِنْهُ أَلْقَاهَا

يَمْــضِي إِلَى بَيْــتِهَا مِنْ سَــفَرٍ مُسْرِعًا ... بِالشَّوْقِ بِالطَّاعَةِ العَمْيَاءِ يَلْقَاهَا

يَأْتِـــــي إِلَـيْــــهَا قَـــبْلَ أُمِّـــهِ.. السَّــــبْـقُ لِلْـ ... صِّهْــرِ وَأُخْتٍ قَـدْ أَبْــلَى بِبَلْوَاهَا

يَأْوِي إِلَــيْــهَا وَزَوْجَــهَا الَّذِي قَدْ أَعَدْ ... دَ فِتْـنَةً حَــاكَ مُــجْــرَاهَا وَمُــرْسَاهَا

يَــهْــرَعْ إِلَيْ هَائِــجًا كَالـثَّــوْرِ مِنْ فَاتِنٍ ... بِالضَّــرْبِ شُــلَّتْ يُــمْـنَاهُ وَيُـــمْنَاهَا

يَـضْـرِبُـــنِي عَنْ حَلِــيبٍ جُـــرْعَةً جُـــــرْعَةً ... لَا طَـــيَّبَ اللهُ مَــثْــوَاهُ وَمَــثْــوَاهَا

اِسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إِلَى أَنِ اشْتَدَّ عُودِي وَتَشَجَّعْتُ عَلَى وَضْعِ حَدٍّ لِلْمُمَارَسَاتِ العُدْوَانِيَةِ التِي طَالَتْ كَرَامَتِي؛ وَمَا زَالَ الأَثَرُ بَاقِيًا فِي نَفْسِيَتِي إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا حَتَّى وَأَنَا فِي سِنِّ الْخَمْسِينَ. لَا لِذَنْبٍ سِوَى بِضْعِ رَضَعَاتٍ قُدِّمَتْ لِي وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ عُقُوبَتَهَا لَمَا أَخَذْتُ مِنْهَا وَ لَوِ النَذْرَ الْيَسِيرَ...

 

 


 التَّوْبَةُ فِي حَضْرَةِ المَلِكْ :

بقلم محمد جعيجع من الجزائر ـ نوفمبر 2020 


يُحْكَى أَنَّ المَلِكَ دَعَا حَيَوَانَاتِ الغَابِ لِاجْتِمَاعٍ حَضَرَهُ مَنْدُوبٌ عَنْ كُلِّ فَصِيلٍ ، وَمِنْ أَجْلِ إِرْسَاءِ الأَمْنِ وَالسِّلْمِ فِي كَامِلِ رُبُوعِ الغَابِ، طَلَبَ مِنَ الحُضُورِ اِقْتِرَاحَ سُبُلًا تُمَكِّنُ مِنْ تَحْقِيقِ الغَايَةِ المَنْشُودَةِ ...

بَعْدَ أَنْ أَدْلَى بَعْضُهُمْ بِدَلْوِهِ أَتَى دَوْرُ الثَّعْلَبِ الَّذِي بَدَأَ حَدِيثَهُ قَائِلًا : "بَعْدَ التَّحِيَّةِ وَالسَّلَامِ؛ لَا شَكَّ فِي أَنَّ كُلًّا مِنَّا كَانَتْ لَهُ مِنَ الخَطَايَا مَا كَانَ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا يَبْحَثُ عَنْ تَوْبَةٍ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِ؛ وَإِنِّي أَرَى أَنْ نَزُورَ البِقَاعَ المُقَدَّسَةِ لِتَأْدِيَةِ فَرِيضَةَ الحَجِّ"...

تَشَاوَرَ الجَمِيعُ وَخَلَصُوا إِلَى الأَخْذِ بِاقْتِرَاحِ الثَّعْلَبِ كَإِجْرَاءٍ لِإرْسَاءِ السِّلْمِ وَالأَمْنِ، مُشِيرِينَ عَلَى المَلِكِ الذَّهَابَ عَلَى رَأْسِ البِعْثَةِ، مُتَمَنِّينَ لَهُ طُولَ العُمُرِ ومَوْفُورَ الصِّحَةِ وَالعَافِيَةِ. وَفِي طَرِيقِ السَّفَرِ اِسْتَسْلَمَ الجَمِيعُ إِلَى الرَّاحَةِ تَحْتَ ظِلِّ أَجَمَةٍ؛ دَنَا الثَّعْلَبُ مِنَ المَلِكِ مُسْتَفْسِرًا :"أَمِنْ جُوعٍ شَرَدَ ذِهْنُ جَلَالَتِكُمْ؟ أَمْ مِنْ هَمٍّ أَلَمَّ بِكُمْ؟

قَالَ: بَلْ لِأَمْرٍ خَصَّ وِجْهَتَنَا، فَاجْمَعْ لِي المُرَافِقِينَ كُلَّهُمْ.

ذَهَبَ الثَّعْلَبُ مُسْرِعًا لِتَنْفِيذِ الأَمْرِ، وَقَدْ أَدْرَكَ نِيَّةَ جَلَالَتِهِ، مُنَادِيًا وَدَاعِيًا الجَمِيعَ لِحُضُورِ كَلِمَةٍ سَيُلْقِيهَا جَلَالَتُهُ عَلَى مَسْمَعِ الحَاضِرِينَ... هَلُمُّوا

المَلِكُ : فَكَّرْتُ مَلِيًّا فِي التَّوْبَةِ وَقَبُولِهَا دُونَ سَمَاحٍ بَيْنَنَا؛ وَقُلُوبُ بَعْضِنَا مَلِيئَةٌ بِالضَّغِينَةِ وَالدَّسِيسَةِ؛ وَلِكَيْ نَدْخُلَ البِقَاعَ المُقَدَّسَةِ طَاهِرِينَ، لَا بُدَّ مِنْ كُلِّ مُذْنِبٍ أَنْ يُفْصِحَ عَنْ ذَنْبِهِ؛ وَعَلَى الثَّعْلَبِ النَّظَرَ فِيهِ، وَالحُكْمَ عَلَى صَاحِبِهِ...

الدِّيكُ : أَزْهَقْتُ أَرْوَاحَ الكَثِيرِ مِنَ الدِّيدَانِ، وَأَفْنَيْتُ حَبًّا كَثِيرًا...

الثَّعْلَبُ : هَذَا وَلَا شَيْءَ أَمَامَ فَتْكِي بالدَّجَاجِ؛ وَلَكِنَّهَا سُنَّةُ الحَيَاةِ .

الكَلْبُ : غَفَوْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَهَجَمَ الذِّئْبُ عَلَى الزَّرِيبَةِ وَنَالَ مِنْ شُوَيْهَاتِهَا مَا نَالَ ...

الثَّعْلَبُ : هَذَا عِقَابُ صَاحِبِكَ لِمَنْعِهِ زَكَاةَ مَالِهِ، فَكِلَاكُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .

الضَّبْعُ : ذُنُوبِي كَثِيرَةٌ وَجَرَائِرِي عَظِيمَةٌ وَطِبَاعِي فَرِيدَةٌ؛ أَشْرَعُ بِأَكْلِ فَرَائِسِي حَيَّةً دُونَ ذَبْحٍ وَدُونَ تَقْصِيرٍ ...

الثَّعْلَبُ : "الطَبْعُ غَلَّابُ وَأَنْتَ مَا عَلَيْكَ مِنْ عِتَابٍ".

الثَّوْرُ : عَثَرْتُ وَأَنَا أَسْرَحُ وَأَمْرَحُ عَلَى قُشُورِ بَطِيخٍ "دِلَّاعْ" فِي إِحْدَى المَزَابِلِ، فَأَكَلْتُ وَأَفْنَيْتُ وَلِلأْثَرِ مَا أَبْقَيْتُ ...

الثَّعْلَبُ : هَلْ أَبْعَدْتَ البُذُورَ عَنِ القُشُورِ وَأَنْتَ بِصَدَدِ أَكْلِهَا .

الثَّوْرُ : لَا لَمْ أَفْعَلْ؛ فَقَدْ أَكَلْتُهَا بِبُذُورِهَا وَلَمْ أُبْقِ شَيْئًا مِنْهَا.

الثَّعْلَبُ : بِمَا أَنَّكَ حَيَوَانٌ عَاشِبٌ فَالقُشُورُ مِنْ حَقِّكَ، وَلَكِنَ البُذُورَ لَيْسَتْ مِنْ حَقِّكَ لِمَا فِيهَا مِنْ فَوَائِدَ كَبِيرَةٍ تَعُودُ بِالنَّفْعِ عَلَى الكُلِّ، حَيْثُ يَقُومُ المُزَارِعُ بِدَفْنِهَا فِي التُرَابِ لِتَنْمُو وَتُورِقُ وَتُزْهِرُ وَتُثْمِرُ وَتَنْضُجُ ثِمَارُهَا، فَيَسْتَفِيدُ مِنْهَا الإِنْسَانُ وَالحَيَوَانُ العَاشِبُ وَالحَيَوَانُ اللَّاحِمُ، وَمِنْ اِخْضِرَارِهَا البِيئَةُ...

الثَّوْرُ : إِذًا فِعْلِي فِعْلُ لَئِيمٍ وَجُرْمِي عَظِيمٌ فَلَا مَنَاصَ مِنْ تَطْهِيرِ النَّفْسِ.

الثَّعْلَبُ : لَقَدْ أَجْرَمْتَ فِي حَقِّ مَخْلُوقَاتٍ كَثِيرَةٍ وَوَجَبَ عَلَيْكَ التَّطْهِيرُ مِنَ الذَّنْبِ لِتُصْبِحَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ؛ وَسَيَقُومُ المَلِكُ بِذَلِكَ فَيَمْسِكُ عُنُقَكَ، فَإِذَا عِشْتَ وَكُتِبَتْ لَكَ الحَيَاةُ مِنْ جَدِيدٍ فَأَنْتَ مُسَامَحٌ، وَإِنْ مِتَّ فَقَدْ بَرِئْتَ وَتَصْعَدُ رُوحُكَ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ إِلَى بَارِئِهَا وَهُوَ رَاضٍ عَنْهَا ...