الأحد، 28 نوفمبر 2021

 

اِنتظاري :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

أنا بمحطّةٍ رهنَ الانتظارِ  ...

لأرحلَ عن حياتي بالقطارِ 

وراء أميمتي وأبي لِحاقًا ...

وَوِجهَتُنا إلى دارِ القرارِ

أُقَضّي الوقتَ بالتِّرحالِ ليلًا ...

أفكّرُ فيه دَومًا بالنّهارِ

أحسُّ بداخلي نفَسًا ضعيفًا ...

بَطيئًا منه صدري في انحصارِ

فَزُجِّجَتِ العُيونُ وغابَ نَبضي ...

وأحسبُ قد دَنَوتُ مِنَ المَسارِ

يَدٌ تَمتدُّ ماسِحةً بِصوفٍ ...

وماءٍ صَوبَ ثَغري مِن جِواري

وأخرى تَمسِكُ السَبّابَةَ اشتا ...

ءَتِ التَّشهيدَ في ظلِّ الحصارِ

فإن كان المُنى جاوزتُ خَطبي ...

وتغسيلي وتكفيني بِداري

صلاةُ جماعةٍ من سنّةِ المُصـ ...

طفى والدفنُ رِمسٌ بالديارِ

قضاءُ الدَّينِ يخدمني بقبري ...

ونفسي أُسدِلت سَدلَ الستارِ

جَوابي عن سؤالٍ مَن إلهي ...

وما ديني به خَوضُ الغِمارِ

وماذا عن رسولِ البعثِ فينا ...

دعاءٌ لي يَشدُّ مِن الإزارِ

له ألمٌ شديدٌ يَعصرُ الجسْـ ...

مَ والأطرافُ باردةُ المَجاري

بدا بَدني ثقيلًا في وداعي ...

وفي بَصري شُخوصٌ بالجِدارِ

وفي ألمٍ بَدَت سكراتُ مَوتي ...

تُراودُني مَرارتُها كجاري

فَحَشْرَجَةٌ وغَرْغَرَةٌ  ويأتي ...

المَلائِكُ بالبِشارةِ لِلخِيارِ

وروحي في تَردُّدِها بِحَلْقي ... 

وتخرجُ بِانتهاءٍ لِاحتضاري

لقد طابَ المُنى مَن فاضتِ الرُّو ...

حُ منه بِحُسنِ خَتْمٍ بِانتصارِ

وقد خابَ المُنى مَن فاضتِ الرُّو ...

حُ منه بِسُوءِ خَتْمٍ بالخَسَارِ

هَذِ الدنيا تَضيقُ عليَّ صَبرًا ...

وما الدنيا سِوى جُحرِ الوِجارِ

يعيشُ بها الكريمُ بِوَضْعِ قَهرٍ ...

وللذُّلِّ الهَوى عيشُ البُشارِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر – 11 نوفمبر 2021

الخميس، 25 نوفمبر 2021

 

الهاتف الذكي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَلِكُ الوَرى هاتفٌ جوّالُ ...

وبه المُنى إرسالُ واستقبالُ

صُوَرٌ.. كلامٌ حاضرٌ في حينهِ ...

ربحُ الورى وقتٌ و وَفْرُهُ مالُ

به جَولةٌ في عالمٍ من قريةٍ ...

أضحت حُدودَهُ والعلومَ تُطالُ

طبٌّ وهندسةٌ وأجرامٌ وأخـ ...

بارٌ وإرشادُ الطريقِ يُنالُ

وبه الدروسُ مُجابةٌ خُلُقًا وعلـ ...

مًا نافعًا أدبًا وفيه خِصالُ

إن أُحْسِنَ استِخدامُهُ له نِعمَةٌ ...

كبرى بها تتحقَّقُ الآمالُ

وبرغمِ ذلك إن أسيءَ حكايةً ...

وسياحةً قد طالَهُ الإخلالُ

بُعدٌ عن الأخلاقِ راقَهُ فُرجَةً ...

وكلامُ سُوءٍ فاضحٍ وضلالُ

هَدرٌ لوَقتِ ومالِ صاحِبِهِ رضًى ...

به ساءتِ الأفعالُ والأقوالُ

والأسرةُ المُثلى شتاتُ تباعُدٍ ...

به سادها التفريطُ والإهمالُ

شيبٌ شبابٌ عاكفٌ في قريةٍ ...

بفضائها قد شدَّهُ الترحالُ

هذا يُحدِّثُ غِرَّةً بلسانِ ثَعـ ...

لبِ بالمُنى وكلامُهُ العَسَّالُ

وتُحادثُ الغِرَّ الثَّعالَةُ بالمُنى ...

وشِراكها له في الهوى أمثالُ

في الحالتين هناك أسرٌ واقعٌ ...

وعلى الأيادي لُفَّتِ الأحبالُ

والطفلُ أهملَ دَرسَهُ عمدًا يُرا ...

ئي لعبةً في حَتمِها الإكمالُ

هذا يُقلِّدُ حالقًا ومُقزِّعًا ...

ولباسَ فَضحٍ ساقَهُ الإذلالُ

والآخرُ استهوى كلامًا فاحِشًا ...

يبغي تحضُّرَهُ به الإذهالُ  

خيرٌ وشرٌّ فيه قد جُمِعا لنا ...

والاِختيارُ له الورى إقبالُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر – 25 نوفمبر 2021

 

الأحد، 21 نوفمبر 2021

من فضائل معلّمي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ربّيتني طفلا صغيرًا يافعًا ...

ونصحت لي ومن الخصال سقيتني

علّمتني صدق الحديث روايةً ...

واللّغو واللّهو الَّذي حذّرتني

وتجنّب الكذب استمالة باطلٍ ...

جِدٌّ ومَزحٌ فيهما أصدقتني

وعلى مجالس غيبةٍ، قذفٍ وفيـ ...

ها ريبةٌ ونميمةٌ قد لُمتني

وإلى مجالس عفّةٍ وكرامةٍ ...

فيها حياءٌ لازمٌ قد سُقتني

علّمتني حقّ الطريق لجلسةٍ ...

غضّ البصر، كفّ الأذى  به صنتني

والأمر بالمعروف والنهي المُلا ...

زم منكرًا، ردّ السّلام فرضٌ هَني 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمد جعيجع من الجزائر – 21 نوفمبر 2021


السبت، 20 نوفمبر 2021

 

الجريح العاشق :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

راحَ يسعى لقطفِ ورد القصيد ...

حيثُ أدمى يدا بشوكِ الحصيد

باسمَ الثّغرِ  عازفًا لحن حبٍّ ...

لاهيًا عن دماءِ حلو النّشيد

وارتضى يجمعُ الورودَ تباعًا ...

رغمَ سفكِ الدّما وجفوِ العنيد

ومضى الشّوكُ بالأناملِ يُدمي ...

من دماءٍ  زكيّةٍ بالجسيد

ليس في الحبّ سادةً وعبيدا ...

كيف فيه الرّضا بعيش العبيد ؟ !

أمن القسطِ مالكَ الوردِ يهنأ ...

وحبيبٌ له جروحُ الوريد

أمن العدل مالكَ الوردِ يَنشى ...

وجريحٌ فؤادهُ في ضهيد

ويعاني القريبُ من وخزِ  شَوكٍ ...

وينالُ البعيدُ عطر الرغيد

ضمّد الجُرحَ حاملا باقةَ الور ...

دِ بألوان زهوِ  قلبِ السّعيد

باقةٌ تملأ الخواطرَ  حبًّا ...

وتداوي قراحَ جرحِ العَميد

يا ورود الهوى له العطرُ  منها ...

وأنا لي مشوكةٌ من صهيدي

يا ورود الهوى أهذا هو العد ...

لُ بقسطٍ لسادةٍ وعبيد ؟ !

ليته الحبُّ بين اِثنين عدلٌ ...

ليته البرءُ من جراح الصّديد

سوف لا يُعدمُ الحبيبُ عطورَ الـ ...

وردِ حتّى ينالَ شوكَ الورود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمّد جعيجع من الجزائر – 02 جوان 2021

 

الجمعة، 19 نوفمبر 2021

 


الفقير والغني:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا الفقيرُ جَثا دونَ الهَوى نَفَسٌ ...

قالوا بِمَن أنتِنَت أجواءُ نادينا ؟ !

وإن تَنَحْنَحَ فيهم حِشْمَةً قَسَرًا ...

قاموا بها ضَجَرًا أفٍّ له فينا !

وفي الجماعةِ إن تَشَّ الغنيُّ لهم ...

قالوا شَمَمْنا الشَّذى مِسكًا رياحينا

وإن تَكرَّمَ منه ضَرْطَةٌ عَلَنًا ...

فاحوا لقد بورِكَ المِزمارُ شادينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر 15 نوفمبر 2021

 

مجلسُ السوء:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

بِئسَ المجالسُ تَمييزًا مساكينا ...

غرابُ ذو جيفةٍ قد صار شاهينا

إذا الفقيرُ جَثا دونَ الهَوى نَفَسٌ ...

قالوا بِمَن أنتِنَت أجواءُ نادينا ؟ !

وإن تَنَحْنَحَ فيهم حِشْمَةً قَسَرًا ...

قاموا بها ضَجَرًا أفٍّ له فينا !

وناحوا لقد أفسدَ الدَّهرُ المُنى شَجَنًا ...

تأفَّفوا منه  سُوءَ الجَثْوِ شاكينا

ليتَ المكانَ يَنوءُ الجَوُّ منه لنا ...

طَردٌ بِشَتْمٍ بِكنسٍ منه يُنجينا

وفي الجماعةِ إن تَشَّ الغنيُّ لهم ...

قالوا شَمَمْنا الشَّذى مِسكًا رياحينا

وإن تَكرَّمَ منه ضَرْطَةٌ عَلَنًا ...

فاحوا لقد بورِكَ المِزمارُ شادينا

وصاحوا لقد أسعدَ الدَّهرُ المُنى جَذَلًا ...

تَرَنَّحوا فيه حُسْنَ الجَوِّ داعينا

ليتَ الزَّمانَ يدومُ الوَضعُ فيه لنا ...

عِطرٌ بِصَوتٍ وريحانًا سيُهدينا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر 15 نوفمبر 2021

 


الأربعاء، 17 نوفمبر 2021

 الفقيرُ:

ـــــــــــــــــــــــــــ

إذا جاعَ الفقيرُ فلا تُهِنهُ ...

فخيرٌ من إهانَتِهِ الصموتُ

فإن قابلتَهُ قابلتَ جوعًا ...

يشابهُ طاعِمًا ورآهُ حوتُ

فقد جارَ الزّمانُ عليهِ فقرٌ ...

بضنْكِ العَيشِ ماءً منهُ قوتُ

فلا تقهرْ فقيرًا مدَّ كفًّا ...

على اسْتحياءِ منه ولا يَصوتُ

وجُدْ كَرمًا عليهِ بطعمةٍ قد ...

يكون بها رضًى..جزعٌ يفوتُ

فما له من مُقيتٍ غير ربّي ...

فصبرٌ من تَمامَتِهِ السّكوتُ

فإن أعطيتَهُ فَرّجتَ عنهُ

وإن لم تعطِهِ غيضًا يموتُ

عطاءَ الفقرِ لا إشهارَ فيهِ ...

ولا تشهيرَ يلزمُهُ الخفوتُ

فمن أعطى فقيرًا فيه أعطى ...

لنفسهِ ذُخْرَةً قد لا تموتُ

طباعُ الجودِ واضحةٌ كبدرٍ ...

بليلٍ غائمٍ وله الثّبوتُ

ـــــــــــــــــــــــــــ

محمّد جعيجع من الجزائر- 01 ماي 2021

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2021

 

0003.jpgلي حبيبة :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

لي حبيبة قد رحلت من دنيا الوَرى،

وسكنت تحت الثرى.

يزورني طيفها كلّ يوم بالصبح والمساء.

يزورني بالليل بالنهار في الصحو والأنواء.

لي حبيبة أضمّ طيفها بمثل ما كانت يوما ما.

أجالسه، أحاكيه

يسلّيني، يمنّيني

بحلو الأهواء.

لي حبيبة كانت ترافقني بأمان تأخذني من طريق إلى طريق في حياة الشقاء.

لي حبيبة سخيّة كسَخو السماء، ولي مرآة كلّما نظرت فيها رأيت وجهها منيرًا كبدر التمام، يغمرني ضوءها بالرضا، وقد منحها الله الحنان.

..........

لي حبيبة حملتني كرهًا ووضعتني كرهًا وفصالي في عامين.

لي حبيبة غمرتني بعطفها وحنانها رضيعًا وصبيّا،

وحين بلغت من العمر عتيّا.

لي حبيبة كنتُ وكانتْ إذا،

شبعتُ..جاعتْ، ارتَوَيتُ..عطشتْ، نمتُ..سهرتْ،

كسَوتُ..عريتْ، مرضتُ..سقمتْ، حزنتُ..كرُبتْ

مرحتُ..جَذلتْ، وإن خِفتُ..وَجَلتْ.

لي حبيبة يا خليلي، هام بها الثرى وأحاط نديًّا،

كضوء قنديلٍ لفّ فراشةً صوب النار، خالعًا لباس الخوف يركض كفهدِ الغِيب خلف غزالةٍ وصيّد الظبيّة.

..........

لي حبيبة لو خيّرني الثرى،

لاخترت مَوتي وأبقيتها حيّة. 
لي حبيبة لو خيّرني الثرى،

لاخترت ربعي وأهلي ونفسي وأخوالي وأعمامي وكلّ الوَرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر – 08 نوفمبر 2021

الأحد، 14 نوفمبر 2021

 

حافيةُ القدمين :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وضعتُ يدي على خدّي أرائي ...
أفكِّرُ في رحيلٍ منْ عنائي
وبعدَ سُويعةٍ قرَّرتُ فيها ...
رحيلًا دون وجدٍ للحذاءِ
فقلتُ لها وقلبي في لهيبٍ ...
أيا رجلي نصيبك في الشّقاءِ
فقالتْ لي: صبرتُ طوالَ عُمري ...
بلا نعلٍ وأمشي بالحَفَاءِ
وحافيةٌ أرى الشّوكَ انتعالًا ...
بباديةِ الجلودِ بلا حِذاءِ
جمعتُ لباسَ رثٍّ في قماشٍ ...
لففتُهُ صُرَّةً وبلا خفاءِ
بلا زادٍ مشيتُ إلى طريقي ...
وصاحبني كليبي بالوَفاءِ
أُنادي: أيُّها المارونَ مَهْلًا ...
فبؤسًا لانتعالاتِ الرّياءِ
إذا رجلي تداعتْ منْ رحيلٍ ...
فإنّ مَسيرَنا صبرَ العَزاءِ
ورحتُ مخاطبًا أشواكَ سَيري: ...
هذي رجلي تسيرُ على العراءِ
ورجلي لا تَرى إلّاكَ شَوكًا ...
إذا ما شُكْتَ اِنْتحبتْ دمائي
وقلتُ مُعزِّيًا رجلي فصبرٌ ...
جميلٌ منْ كليماتِ الرِّثاءِ
فلا تبكي طَويلًا عنْ مسيرٍ ...
ولا تشكي بلَومٍ من حَفائي
فما لفقيرِ قومٍ منْ معينٍ ...
سوى ربٍّ لهُ خيرُ الثَّناءِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمّد جعيجع من الجزائر – 05 ماي 2021