الخميس، 28 يناير 2021

 

حِوارٌ  بَينَ الحِرْباء والسِّياسَة :

بقلم أ محمد جعيجع من الجزائر : جانفي2021

 عند التّمَعُنِ في الحَيَاةِ بَينَ الحِرْباءِ والسّياسةِ ، فإنّكَ تُلاحِظُ أَوْجُهَ تَشابُهٍ عَديدَةٍ ؛ كَتَلوُّنِ الجِلْدِ واتِّسَاعِ الفَمِ وطولِ اللِّسانِ وتعدُّدِ الأطرافِ ، للسَّيرِ والتّمسكِ جيّدًا بِمطيَّتِها (الغُصْنُ/الكُرْسِيُّ)، وتنوّعِ استِغْلالِها "أربَعَةُ أرجُلٍ / أربَعَةُ أيَادي" ؛ وأسْلوبِ الصَّيدِ والإيقاعِ بالفَرائسِ وابتِلاعِها ؛ وَنَمَطِ العَيشِ ... وَحَدَثَ يَوْمًا أنِ الْتَقَتْ حِرْباءُ بالسِّياسَةِ على هامِشِ مَحْفَلٍ لِلْمُتَلَوِّناتِ ، حَيْثُ جَرَى بَيْنَهُمَا حِوارٌ ...

الحِرْباءُ: مَنْ أنْتِ ؟

السّياسَةُ: هَلْ تُحَدِّثيني أنا ؟ !

الحِرْباءُ: نَعَمْ ، أُحَدِّثُكِ أنْتِ.

السّياسَةُ: أنا السِّياسَةُ الأكْثَرُ تَلَوُّنًا ؛ أنا القَوْسُ المُلَوَّنُ في سماء الحُكْمِ ، الّذي يَسْبِقُ نُزولَ المَطَرِ ؛ أنا الوَجْهُ العابِسُ في وُجوهِ المُسْتَضْعَفينَ... أنا .. أنا.

الحِرْباءُ: كَفَى ، كَفَى ... عَرَفْتُ مَنْ أنْتِ وَمَنْ تَكونينَ.

السّياسَةُ: وَمَنْ أنْتِ ؟

الحِرْباءُ: أنا حَيوانٌ بَيوضٌ مِنَ الزَّواحِفِ أعيشُ في الشُّقوقِ؛ أتَواجَدُ في كلِّ أنحاءِ العالَمِ تَقْريبًا.

السّياسَةُ: وأنا حَيوانٌ وَلودٌ  مِنَ الزَّواحِفِ، كثيرًا ما احتاجُ إلى بَطْني لأحَقِّقَ مأربًا أعْجَزُ عَنِ الظَّفَرِ بِهِ؛ أعيشُ في الظِّلِ ، فلا أخَرُجُ إلَّا مَرَّةً كلَّ بِضْعِ سِنينَ خ؛ أتَواجَدُ في كلِّ أنحاءِ العالَمِ تَقْريبًا، حَسْبَ طبيعةِ نِظامِ الحُكمِ.

الحِرْباءُ: أفْتَرِسُ  كلَّ شَيْءٍ يَدْخُلُ في فَمي مِنَ الحَشَراتِ وَالزَّواحِفِ وَالقَوارِضِ الصَّغيرَةِ لِأقْتاتَ عَلَيها... أصْطادُها بِإخْراجِ لِسانيِّ الطَّويلِ بِسُرْعَةٍ بِاتِّجاهِ فَريسَتي لِيَلْتَصِقَ بِها؛ ثُمَّ أسْحَبُها ، أقْرِضُها وَأبْتَلِعُها.

السِّياسَةُ: أنا لَسْتُ مِثْلَكِ ، بَلْ أفْتَرِسُ كلَّ شَيْءٍ يَدْخُلُ في فَمي، وَإنْ لَمْ يَدْخُلْ راغِبًا أُدْخِلُهُ راهِبًا؛ مِنَ العَقَّاراتِ وَالمَنْقولاتِ وَما احْتَوَتْ عَلَيهِ الأَرْضُ مِنْ رَيْعٍ لِأقْتاتَ عَلَيها... أصْطادُ أصْحابَهَا بِإخْراجِ لِسانيِّ الطَّويلِ بِحِنْكَةٍ وَدَهاءٍ وَمَكْرٍ وَخُبْثٍ بِاتِّجاهِ فَرائِسي، لِيَلْتَصِقَ كَلامُهُ بِعُقولِهِمْ ؛ فَتَنْصاعُ ضَمائِرُهُمْ لي ثُمَّ أجَرْجِرُها ، أسْحَبُها إلى صُنْدوقٍ يُجِيزُ لي اقْتِراضُها وَابْتِلاعُها.

الحِرْباءُ: أفَضِّلُ الماءَ الجاري ، وَلا أقْرَبُ النّباتاتِ إلَّا في حالِ نُقْصانِ الماءِ في جِسْمي وَتَعَذَّرَ وُصولي إلى مَصْدَرِهِ. 

السِّياسَةُ: أمّا أنا فَأُفَضِّلُ العَرَقَ السَّاري ، وَلا أقْرَبُ جُيوبَ العَامَةِ مِنَ النَّاسِ إلَّا في حالِ انْخِفَاضِ سِعْرِهِ في السُّوقِ العالَمِيَّةِ وَتَدَهْوُرِ صِحَّتِهِ وَتَعَذَّرَ شِفَاؤُهُ .

الحِرْباءُ: أنا مِنَ الفَقَريَّاتِ مُتَغَيِّرَةِ الحَرارةِ ، وَأمْلِكُ مِنَ الخَلايا ما يُمَكِّنُني مِنْ تَغْييرِ لَوْني "أصْفَرُ ، بُرْتُقاليُّ وَأحْمَرُ" ضِمْنَ عَوامِلَ عِدَّةٍ؛ مِنْها لَوْنُ المُحيطِ الخَارِجيِّ وَالإضاءَةِ (اتِّجاهِ أشِعَّةِ الشَّمْسِ).

السِّياسَةُ: وَأنا مِنَ الفَقَريَّاتِ مُتَغَيِّرَةِ الحَرارةِ ؛ أمْلِكُ مِنَ الحَوايا ما يُمَكِّنُني مِنْ تَغْييرِ لَوْني، فَأتَّخِذُ مِنْ كلِّ الألوانِ وَجْهًا لي ضِمْنَ عَوامِلَ عَديدةٍ ؛ مِنْها العِرْقُ وَالطَّائِفيَّةُ وَالجِنْسُ وَالاعْتِقادُ الدِّينيُّ وَاللِّسانُ.

الحِرْباءُ: أنْواعِي كَثيرَةٌ ، مِنْها : الحَرْباءُ المحَجَّبَةُ ، الحَرْباءُ الشَّائِعَةُ ، الحَرْباءُ المُلْتَحِيَّةُ القَزَمَةُ ، حَرْباءُ الفَهْدِ ، حَرْباءُ الوَرَقَةِ الشمالِيَّةِ  وَالحَرْباءُ الغَرْبِيَّةُ القَزَمَةُ...

السِّياسَةُ: لي مِنَ الأنْواعِ الكَثيرَ ، مِنْها : الحَرَكَةُ الإسْلامِيَةُ (اسم على غير مسمى) ، الحَرَكَةُ الوَطَنِيَةُ (إذا أُتيحَتْ لَها الفُرْصَةُ تَلْعَبُ دَوْرَهَا كامِلًا اتِّجاهَ المَالِ العامّ)، حَرَكَةُ الأيَادِي الشَّمالِيَةِ وَحَرَكَةُ الأيادي الغَرْبِيَّةُ...

الحِرْباءُ: لي أعْيُنٌ مُدَوَّرَةٌ بارِزَةٌ ، تَدورُ في كلّ الاتِّجاهاتِ بِشَكْلٍ مُسْتَقِلٍّ ، أرْصُدُ بِهِما كلَّ ما يدورُ حَوْلي ، لأتَغَذَى وَأحْمي نَفْسِي.

السِّياسَةُ: أمْلِكُ مِنَ الأعْيُنِ الكَثيرَ؛ مُشْخَصَةٌ تَجولُ في كلّ مكانٍ وَفي كلِّ الاتِّجاهاتِ بِشَكْلٍ دَائِمٍ ؛ أرْصُدُ بِهِا كلَّ ما يدورُ حَوْلي وَما سَيَدورُ.

الحِرْباءُ: أتَنَفَّسُ تَنَفُّسًا رِئَوِّيًا.

السِّياسَةُ: أمّا أنا فَأتَنَفَّسُ رِئَوِيًا، تَنَفُّسًا تُوَفِّرُهُ القِوَى الخَارجِيَّةُ، وَتَنَفُّسًا مائِيًا (داخِلِيًا) تَضْمَنُهُ الغَوَّاصاتُ وَالدَّبَّاباتُ وَالطَائِراتُ.

الحِرْباءُ: لا أقْبَلُ شَريكًا وَلا أحِبُّ العَيْشَ مَعَ الآخَرينَ؛ لي مَنْطِقَتي المُسْتَقِلَّةِ أعيشُ فيها، إلَّا في مَوسِمِ التَّزاوّجِ الّذي يَبْدَأُ في الرَّبيعِ وَيَنْتَهي في الصَّيْفِ ... أَضَعُ بُيُوضي وَأدْفِنُها في حُفْرَةٍ عَمِيقَةٍ ؛ وَبَعْدَ انْتِهاءِ مَوْسِمِ الحَضانَةِ يَخْرُجُ الصِّغارُ بَعيدًا عَنِّي لِتَبْدَأَ حَياتُهُمْ ...

السِّياسَةُ: أنا أقْبَلُ شَريكًا اِفْتِراضِيًا يَقْتاتُ مِنْ فُتاتِ مَوائِدي؛ أحِبُّ العَيْشَ فَوْقَ مُسْتَوى عَيْشِ الآخَرينَ؛ لي كلُّ المَناطِقِ أمْرَحُ وَأسْرَحُ فيها، إلَّا في مَوسِمِ التَّزاوّجِ الّذي يَأتي كلَّ بِضْعِ سِنينَ ... يَضَعُ النَّاسُ بُيوضَهُمْ بألوَانٍ مُخَتَلِفَةٍ داخِلَ صَناديقَ خَشَبِيَّةٍ أوْ زُجاجِيَةٍ (شَفَّافَةٍ)؛ وَبَعْدَ اِنْتِهاءِ فِتْرَةِ الحَضَانَةِ، تَخْرُجُ صِغارُها مُزْدانَةً بِريشٍ ناعِمٍ وَبِلَوْنٍ واحِدٍ، يُعَبِّرُ عَنْ لَوْني المُفَضَّلِ... لأبْدَأَ مَرْحَلَةً جَديدَةً مِنْ حَيَاتي ... 

الحِرْباءُ: فِعْلًا ، لَقَدْ صَدَقَ مَنْ قالَ : «لَيْسَ كُلْ مُتَلَوِّنْ سِياسِي» .      

الجمعة، 22 يناير 2021

 

ارحل متى تشاءُ ..

محمد جعيجع من الجزائر 

ارحل متى تشاءُ ..

واهجرْ  أحاسيسي متى تشاءُ

اقطعْ أواصر العِشْرِ  والنوايا

هدّدْ بهجر  امرأةٍ سوايا ...

فكلُّ ما تفعلهُ رياءُ ...

كلُّ ما تقوله هراءُ ..

فأنتَ كالأشواكِ في ورودي

تشوكنا ... صبرًا لما نشاؤوا ..

ارحلْ !

فأنتَ راجعٌ حتمًا متى تبورُ

ارحلْ !

فلولا الحزنُ ما تجمّعتْ سرورُ 

كنْ حاصفًا ..

كنْ مبصرًا ..

فإنّ قلبي حالمًا جسورُ

ارحلْ !

فلنْ أردَّ بالتصدّي

فأنتَ طفلٌ ساذجٌ ..

أنهكهُ الغرورُ .. 

وكيفَ من فراخها ..

تنتقمُ السقورُ ؟

اطربْ !

إذا يومًا رحلتَ عنّي ..

واتّخذِ الأعذارَ  واتّهمني ..

أمّا أنا فإني ..

سأشتكي لدمعي وحزني ..

فالصمتُ اِزدراءُ

والصبرُ  كبرياءُ

اطربْ !

إذا أسعدكَ الجفاءُ ..

فالأرضُ فيها الحسنُ والنساءُ

والأنفسُ الشقراءُ والسمراءُ

وحينما تشوقُ أن تراني

وحينما تشتاقُ كالطيرِ  إلى جناني ..

فعدْ إلى قلبي متى تشاءُ ..

فأنتَ في فؤاديَ الدّماءُ ..

وأنتَ .. عندي الماءُ والهواءُ ..

ارحلْ كما تشاءُ

واطربْ كما تشاءُ

اطربْ .. متى تشاءُ

لا بدَّ أن تؤوبَ ذاتَ يومٍ وقد دريتَ ما هوَ الجفاءُ.

 

أمي، أمي، أمي ثمّ أبي

محمد جعيجع من الجزائر ـ جانفي 2021 

فَقْدُ المُحِبِّ لِحِبِّهِ خُسْرُ ...وَالحُبُّ يَحْرِقُ .. إِنَّهُ جَمْرُ

لِأَبي وَأُمِّي حُرقَةٌ بالقَلبِ لم ...يُجْدي لَها طِبٌّ وَلا سِحْرُ

النَّارُ تَحْسَبُ أنَّها جَمْرُ الغَضَا ... وَ الجَمْرُ يَحْسَبُ أنَّها القَرُّ

فَسَلِ اليَتيمَ يُجِيبُ حَرْقًا وَاقِعًا ...وَسَلِ النَّخيلَ يُجيبُكَ التَّمْرُ

مُحَمَّدٌ أَعْطَاهُمَا مِنْ صُحْبَةٍ ... وَ رِفْقَةِ الأَبْنَاءِ .. فَالبِرُّ

ثَلَاثَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ لأُمَيْمَةٍ ... وَ رُبْعُ أَرْبَعَةٍ بِهِ حَصْرُ

أمَيْمَتي شَمْسٌ أضَاءَ مَجَرَّتي ...وَأبي ضِيَاءٌ حَازَهُ البَدْرُ

فَقْدُ الأحِبَّةِ حُرْقَةٌ تِرْياقُهَا ...صَبْرٌ، فَأقْبِلْ أيُّها الصَّبْرُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 5 يناير 2021


نَصِيحَةُ طَبِيب :

محمد جعيجع من الجزائر  ـ 26 ديسمبر 2020

 


كَمْ ذَا أُكَابِدُ عِلَّةً وَ أُعَاني ... مِنْ هضْمِ أكْلٍ نَافِخِ الـ"مُصْراني"

طَرْحُ السُمومِ يَكونُ قَبْلَ تَنَاوُلِ الـ ...طَّعَامِ حِيطَةً وَصَبْرَ  زَماني

بِتَوَقُّفٍ تَامٍ عَنِ الأكْلِ المُصَنْـ ... نَعِ وَ المُعَلَّبَاتِ حِفْظُ  أوَاني

وَ مَا أُضيفَ مِنْ مُضَافاتٍ لَهُ ... وَ ما قُلِيَّ بِزَيْتِ فَهْوَ  الجَاني

وَ عَلَيْكَ بِالطَّبْخِ النَّظِيفِ بِقِدْرَةِ ... طِينٍ طَبيعِيٍّ وَأكْلٍ آنِ

وَ شُرْبِ مَاءٍ فَاتِرٍ  بِثَلاثَةِ ... جُرْعَاتٍ وَ جَالِسٍ بِأمَانِ

وَذَلِكَ الشُّرْبُ السَّلِيمُ لِصِحَّةٍ ... أوصى بِهِ مُحَمَّدُ العَدْنانِ

وَخُضْرَوَاتٍ طَازِجَهْ أفْضَلْ وَفَا ... كِهَةٍ لِصَوْمٍ.. جَائِعًا بِبَيَانِ

نَصِيحَةٌ مِنْ عَسْجَدٍ وَ لِصِحَّةٍ ... جَاءَ الطَّبِيبُ سَعِيدُ بِالبُرْهَانِ

فَجَزَاهُ عَنَّا اللهُ خَيْرًا، صِحَّةً ... وَثَرْوَةً وَ جَنَّةَ الرِّضْوَانِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الأحد، 3 يناير 2021

 

الحَبُّ والحُبُّ :

محمد جعيجع من الجزائر : أكتوبر 2020 



اِزْرَعْ فَقَدْ دَامَ الْخَيْرُ مُزْدَرَعَا ...

إِذْ أَنَّ خَيْرَ الزُّرُوعِ مَا نَفَعَا

يَا زَارِعَ الْحَبِّ وَالنَّوَى فِي الثَّرَى ...

اِسْعَدْ بِهِ مَحْصُولًا وَمَا جُمِعَا

يَا زَارِعَ الْحُبِّ وَالهَوَى رَاغِبًا...

أَبْشِرْ بِهِ فَالْحَصَادُ مَا زُرِعَا

لَا خَابَ مَنْ كَانَ الْخَيْرُ غَرْسَتُهُ ...

يَجْنِي ثِمَارًا مِنْهَا وَمُنْتَفَعَا

فَالْحُبُّ كَالْحَبِّ إِنْ تَعَهَّدْتَهُ ...

زَرْعًا وَسَقْيًا فَالْحَصْدُ قَدْ سَعِدَا

محمد جعيجع من الجزائر : أكتوبر 2020