حياة المرء:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرءُ عُمرٌ فناهُ الجدُّ واللّعِبُ ...
وَالدّارُ ضاحكَةٌ والنشءُ مُضطرِبُ
الدهرُ يَمضَغُنا واللهُ يرقبُنا ...
والعمرُ قد شاب فيه الطفلُ والشِّيَبُ
مَتعُ الغرورِ الدُّنا خصَّ الهَوى رصدا ...
والرّزقُ عيشٌ هَواهُ الخَلقُ والحُقُبُ
مَتعُ الغرورِ الدُّنا خصَّ الهَوى رصدا ...
والعيشُ قد سيقَ فيه الفَرحُ والنُّدُبُ
مَتعُ الغرورِ الدُّنا خصَّ الهَوى رصدا ...
والمالُ فيه حَباهُ السّلبُ والكُسُبُ
هذا الّذي قد حَواهُ المَرءُ في جَسَدٍ ...
الرّوحُ ساكنةٌ والسِّلمُ والخُطُبُ
الخيرُ يسعدُنا والشَرُّ يَجرحُنا ...
والنّفسُ فيه غَواها الحِلمُ والغَضَبُ
هيَ الدُّنا بَيتُ ضَيفٍ لِلوَرى عِبرٌ ...
الصّدرُ فيه شجاهُ الضّيقُ والطَرَبُ
هذا الّذي قد هَداهُ الدَّهرُ في زَمَنٍ ...
فاليَومُ وقتٌ غزاهُ اليُسرُ والكُرَبُ
هذا الّذي قد هَداهُ الدَّهرُ في زَمَنٍ ...
والوَقتُ فيه علاهُ الأمنُ والصَّخَبُ
المَرءُ يَذبلُ كالأعشاب من عَطَشٍ ...
والعامُ طينٌ سقاهُ القَحطُ والسُّحُبُ
القَلبُ يَصدأُ من رانٍ على غَفَلٍ ...
وفيه نَبضٌ ضَناهُ الحَزمُ والرِّيَبُ
هذا لسانٌ سَقاهُ المَرءُ من كُتُبٍ ...
فالقَولُ لَفظٌ رَواهُ الصِّدقُ والكَذِبُ
هذا لسانٌ سَقاهُ المَرءُ من كُتُبٍ ...
والفِعلُ وصفُهُ فيه الرَّفضُ والرَّحَبُ
هذا لسانٌ سَقاهُ المَرءُ من كُتُبٍ ...
والنُّطقُ وَشْمٌ حَواهُ الفُحشُ والأَدَبُ
العِزُّ بالعلمِ لا بالمالِ في شَرَفٍ ...
والصِّيتُ صَرحٌ بَناهُ الشِّعرُ والخُطَبُ
العِزُّ بالعلمِ لا بالمالِ في شَرَفٍ ...
والخَلقُ لاهي دهاهُ العِلمُ والعَجَبُ
من هوَّنَ النَّفسَ عاشت بالوَرى كَمَدًا ...
والإنسُ حالُهُ فيه الذّلُّ والعُجُبُ
قد يبتغي المَرءُ كوخًا راقَهُ شغفٌ ...
كهفٌ وقصرٌ بناهُ الطينُ والخَشَبُ
أو يبتغي خَيمةً بيتًا له سَكَنٌ ...
والنَومُ فيه جَناهُ الشَّوكُ والزَّغَبُ
وأجملُ الطَيفِ فيهِ الوَجدُ لا كَدَرٌ ...
والحُلمُ فيه دَعاهُ الحُسنُ والرَّهَبُ
العلمُ نالَ العُلا والجهلُ في دَرَكٍ ...
والفِكرُ نَوعانِ فيه الجَهلُ والكُتُبُ
هيَ الحياةُ زواجٌ من مُصاهرةٍ ...
والنسلُ شِقّانِ فيه الأَسرُ والنَسَبُ
فيها حلالٌ حرامٌ قد غدا أملًا ...
والعِشقُ بَيعانِ فيه الظَفرُ والعَطَبُ
الشمسُ ساطعةٌ والليل منسدلٌ ...
والجِسمُ قد ملكته الرّاحُ والتَّعَبُ
الثَّمرُ من شَجرٍ والأرضُ في كَرَمٍ ...
والبَطنُ فيه الخَوى فالشِّبعُ والسَّغَبُ
هيَ اللّواقِحُ ثَمرٌ ساقها قَدرٌ ...
والأَكلُ من خيرها والصَّيدُ والرُّطَبُ
هوَ الحلالُ الحرامُ اختارَ مَشرَبَهُ ...
والشُّربُ ساقي سَقاهُ الماءُ والعِنَبُ
النَّارُ دِفءٌ رماهُ الضَّهدُ من شَجَرٍ ...
والدِّفءُ قد حَذاهُ البَرْدُ والحَطَبُ
الغَيمُ ساقَهُ ريحٌ رحمةً مطرًا ...
والشَّخصُ حُرٌّ دَعاهُ الطُهرُ والجُنُبُ
الماءُ عذبٌ رماهُ المُزنُ من سُحُبٍ ...
والغُسلُ قد فَصَلتهُ الرِّجسُ والعُذُبُ
السِّتْرُ فيهِ الحياءُ اختارهُ جَسَدٌ ...
واللِّبسُ راقَهُ منه العُريُّ والحُجُبُ
فالحقُّ منكسرٌ والشِركُ مبتهجٌ ...
والدِّينُ وَجهانِ فيه الحَقُّ والنُّصُبُ
العهدُ فيهِ وَفاءٌ والوفاءُ خَبا ...
والدَّينُ صِنفانِ فيه الحِفظُ والنَّصَبُ
وفي الحياةِ صراعٌ جُلُّهُ طمعٌ ...
فالجَيشُ جُندٌ جَزاهُ الخِفضُ والرُّتَبُ
وَرُبَّ سِلْمٍ يُرى من هُدنةٍ ظهرت ...
والحَربُ طَحنٌ طَحَاهُ الرُّومُ والعُرُبُ
سلاحُ فَتْكٍ لِقَتلٍ والأسيرُ ضَنى ...
والوَقعُ صَوتٌ دَحَاهُ الكرُّ والهَرَبُ
وَرُبَّ سِلْمٍ يُرى من هُدنةٍ ظهرت ...
والحَربُ طَحْنٌ طَحَاهُ الفُرسُ والعَرَبُ
كأنّ مَن في الحياةِ استاءَ من كَفَنٍ ...
والدَّفنُ رِمسٌ حَواهُ الحَرقُ والتُّرَبُ
كأنّ مَن في القبورِ اختارَ مِن وَسَعٍ ...
والخَتمُ صِنفانِ فيه الفيءُ واللّهَبُ
محمد
جعيجع من الجزائر – 02 أكتوبر 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق