الجمعة، 14 أغسطس 2020


أنا أغنى من في الحظيرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
الأستاذ: محمد جعيجع من الجزائر
ــــــــــــــــــــــــــــ
أملك خمسة عشر دينارا، خمسة عشر دينارا من قطعتين نقديتين ، الأولى من فئة عشرة دنانير خفيفة الوزن ؛ رمادية اللّون ؛ مستديرة الحافة ، و الثانية من فئة خمسة دنانير  صغيرة الحجم ؛ لامعة المنظر ؛ لا تشوبها شائبة .

ورثتها عن أمي التي فارقت الحياة بعد أشهر من بيعها لثلاث بيضات جمعتها على مسيرة ثلاثة أيام ، بعد عراك طويل مع والدة البيضات الثلاث ، ليس لأنّ أمي تريد حرمانها منها و لكن لسبب آخر تجسّد في كون الوالدة لم تكن راضية عن مجيء البيضات الثلاث لدنيا انقلبت فيها الموازين ؛ فاعتلى الديك عرش الدجاجة متباهيا أمام القاسي و الداني بولادته لهن ؛ و بأنه على أهبة الاستعداد لحضانتهن .

أما والدة الثلاث فهي بدورها تطمح لاعتلاء عرش غريمها و لو لحين ؛ فهي تدرك تماما مقولة :
"عيش يوم فروج و لا عيش عام دجاجة"

ثروتي ، مالي ، جاهي ، سلطاني ، عزوتي

أودعت ثروتي كما هو متعارف عليه لدى أحد البنوك التي تعجّ بها سدريتي ، و أغلقت بابه بخرقة حكتها بيدي ؛ فلا أطلب لها الفناء تحت أي ظرف .

كنت كعادتي دائم التردّد على الحظيرة أبتغي كلمة أشدّ بها أزري في دنيا رفست برجلها أمثالي ، و لا ذنب لي سوى أنني ورثت عن أمي كنوز الدنيا بأسرها (البيضات الثلاث).

ثروتي أسالت لعاب كل متربص جشع ؛ لاك بفمه كل فتات الحظيرة و لم يبق له سوى أن مدّ يده القذرة إلى سدريتي و دون أي شيء يقال عنه أنه من الحياء ، أمام عينيّ ممزقا الخيوط الذهبية التي هي ذهبية في نفسي ؛ للدور الجسيم الذي لعبته للحفاظ على :


ثروتي ، مالي ، جاهي ، سلطاني ، عزوتي


المهم أنّ اليد امتدت و مزقت الخرقة التي كانت تحوي بداخلها كل ما لديّ من ورث جاءني بعد أن فقدت أغلى ما يكون للمرء في دنيا مثيلة بدنيا الحظيرة أو بغيرها... تلك هي أمّي.
يد لجينية اللّون ، انسيابية الشّكل ، نحيفة الأنامل ، عصامية الطّبع ، جشعة الكفّ ، ثعبانية اللّمس ، أفاعية السمّ .


ثروتي ، مالي ، جاهي ، سلطاني ، عزوتي


أكرهت على الانحناء لتقبيلها ؛ لكنني لم أفعل احتراما لوالدة الثلاث .  






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق