"زريد والثّريد"
عاشَ أيّامَ السّتّيناتِ منَ القرنِ المنصرمِ رجلٌ حكيمٌ يُدعى "عبيد" ونجلُه الذي يُحبّ أن يُناديهِ "زريدًا" لسرعَةِ خَطفِهِ وقِلّةِ مَضغِهِ وكَثرَةِ بَلعِهِ؛ يأكلُ الطعامَ بِنَهمٍ ويَشربُ الماءَ بإشفاقٍ .. دُعيَ عبيد إلى خِوانٍ أعدّه أحدُ أعيانِ البلدةِ عشاءً، فأراد أن يصحبَ زريدًا معه تلبيةً لدعوةِ العشاءِ؛ وفي الطريقِ وعندَ المسيرِ قدّمَ له نصيحةً، قائلًا : "لا تجلس حولَ طعامٍ بجانبِ وعاءٍ به ماءٌ ولا مِغْرَفَ مرقٍ" .. وبمجرّدِ الجلوسِ أنسى نَهمُ الطعامِ زريدًا النّصيحةَ ، فكانَ كلّما همّ بوضعِ لقمةِ طعامٍ بفمِهِ بادرَهُ أحدُ الجالسينَ يُريدُ ماءً؛ وآخرُ يُريدُ مرقًا ؛ ولا يزالُ على حالِهِ يُقدّمُ الخدماتِ تلبيةً للطالبينَ حتّى فنيّ الخِوانُ عن بِكرَةِ أبيهِ ، وزريد لم يُصِبْ منه سوى عددٍ يسيرٍ منَ اللُّقيماتِ، عندئذٍ تذكّرَ النّصيحَةَ ولكن بعدَ فواتِ الأوانِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمّد جعيجع من الجزائر ـ 26 آفريل 2021

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق