السبت، 25 سبتمبر 2021

 

الملامة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لأيّ عَصيبٍ قد حُرِمنا التلاقيا...

أفي سفرٍ  أم من سقامٍ مداويا

أمِن كسلٍ أم مِن قطيعة قاطعٍ...

أفي جَفوةٍ قد صرت أم كنت لاهيا

عرفناك دون اللّهوِ عنّا لساعةٍ...

فكيف وقد طال الغياب تجافيا

صحبناك من خلٍّ كريمٍ لعشرةٍ...

تشارك خلّا في همومك حاكيا

وما لي أراك اليوم بالهمّ مُثقلا...

تعاني بعيدًا عن خليلك ساهيا

عليكمُ ألقيتُ السّلامَ مبادرًا...

بهِ، فلماذا لا تردُّ سلاميا ؟

وما لي أراك الآن تنظر سامعًا...

له، ولماذا لا تجيب كلاميا ؟

أنابَكَ حُزنٌ أم رياح قطيعةٍ...

فإنّي أرى وجهًا وحزنه باديا

وبعد مجيئي صار أصفر فاقعًا...

وقد كان وجهًا أحمر اللّون قانيا

وفي فيض عينيك الأسى طرد الهوى...

تدرّان غيضًا يفضح القلب شاكيا

تكلّم ودع عنك الصموت فإنّني...

عهدتك صدّيقا وصيتك عاليا

فإنّ صروف الدّهر مثل سحابةٍ...

بصيفٍ لها عمرٌ يضاهي الثّوانيا

وإنّ هموم الخلِّ للخلِّ شركةٌ...

ومفتاحها  أن يجعل الودّ صافيا

فقال أخيرًا لائمي: قد رميتني...

كلامًا وبهتانًا بما لم يكن فيا

وقلتَ كذا عنّي.. فقلتُ ألم يَشِ...

رشيد وشاياتٍ بغيري أناسيا ؟

وكان "عَروسي" حاضرًا معنا وما...

رشيد بخلّي عنه قد كنت نائيا

لتذهب إليه الآن مستفسرًا فإن...

تأكّدتَ عنّي قَولةً كنتُ جانيا

فقام وعينيه اللّتين أراهما...

تفيضان دمْعاتٍ وقد صار باكيا

بحضني ولم يسأل دلائل بُرئتي...

وقال: لقد كنتَ الخليل المُداويا

وكنتُ على علمٍ ببُرئك صاحبي...

وأحببتُ أن لا أكتم الأمر ثاويا

فكم أثلجتْ صدري فؤاده راحةً...

وكم هدأتْ نفسي بهذا التّصافيا

مسحتُ على خدّيه دمعًا مكفكفًا...

له حينها قد كان دمعه جاريا

وقلتُ له هَوِّن عليك وشايةٌ...

أتت من حقودٍ غار منّا تلاقيا

فما ضرّنا قولٌ بغير مضرّةٍ...

من الله مكتوبٌ لنا فيه قاضيا

وُشاةٌ بمثل الكهرباء تلامسًا...

إذا أنت صدّقت الوِشاية عاميا

صُعقتَ بسلكٍ من ضغينٍ نكايةً...

ولم يبق من خلٍّ لك المَوتُ باقيا

فلا تعجبَنْ مِن مَن يغذّي نميمةً...

وبين هشيم القشّ فعله ساريا

فأنت امرؤٌ تُعطي الصداقة حقّها...

ولا تستمع مِن مَن يرومك واشيا

فلا تتّخذ أمرًا بغير درايةٍ...

وكن صابرًا والحِلم نبضك ساريا

فلا ينفع الخلّ الخليل صداقةً...

إذا لم تتوّج بالوفاء تفانيا

وإنّي أرى فيها علاقة رُقيَةٍ...

فمَن سامه الدّهر الخنى قام راقيا

وما ينفع الجود الكرام عطيّةً...

إذا لم يكن للجود في السّتر ساعيا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد جعيجع من الجزائر 25 سبتمبر 2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق